النفط يقلص خسائره مع تقييم الأسواق مخاوف الإمدادات السعودية
قلّصت أسعار النفط خسائرها اليوم الجمعة مع تقييم الأسواق لتداعيات الأضرار التي لحقت بثلاث محطات ضخ على خط أنابيب شرق-غرب في السعودية، واستمرار التوتر في مضيق هرمز، وسط تقارير عن إبلاغ أرامكو عملاء أوروبيين بتعذر تزويدهم بالخام الشهر المقبل، وتراجع حركة عبور السفن في المنطقة.
قلصت أسعار النفط خسائرها المبكرة يوم الجمعة، في الوقت الذي تقيّم فيه الأسواق حجم تأثير الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية السعودية، إلى جانب المخاوف المتصاعدة بشأن اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وبحلول الساعة 1411 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت 33 سنتاً أو 0.31% إلى 104.49 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 88 سنتاً أو 0.86% إلى 102.79 دولار للبرميل.
وكان برنت قد لامس أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 101.92 دولار للبرميل، فيما سجّل خام غرب تكساس الوسيط قاعاً عند 99.39 دولار للبرميل، قبل أن يقلّص الخامان خسائرهما.
وقال جيوفاني ستونوفو، محلل الطاقة لدى بنك «يو.بي.إس»: «تتلقى أسعار النفط دعماً من التوتر المستمر في الشرق الأوسط، مع استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز».
وكشفت صور أقمار صناعية وثلاثة مصادر في قطاع النفط أن ثلاث محطات ضخ تخدم خط أنابيب شرق-غرب في المملكة العربية السعودية تعرضت لأضرار جراء هجوم الأسبوع الماضي، ولا يزال موعد إصلاحها غير محدد.
وتبادلت المملكة العربية السعودية والحوثيون المدعومون من إيران هجمات جديدة عبر الحدود، واستقل يمنيون قوارب في البحر الأحمر هرباً من القتال، في ظل احتدام الصراع الذي بات يشكّل تهديدات متجددة لإمدادات النفط العالمية.
وأفادت وكالة «بلومبرج نيوز» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن شركة «أرامكو السعودية» أبلغت اثنين على الأقل من عملائها الأوروبيين في مجال تكرير النفط بأنهما لن يحصلا على أي خام الشهر المقبل، وذلك في أعقاب الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب الرئيسي للمملكة إلى البحر الأحمر.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، حين أفادت مصادر بتعليق عمليات شحن النفط الخام في ميناء ينبع على البحر الأحمر، وإلغاء الرياض بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا. غير أن الأسعار تراجعت لاحقاً إثر تقارير تشير إلى أن المملكة تسعى إلى استعادة نحو نصف طاقة خط الأنابيب في غضون أيام، وإن تباينت التقديرات حول المدة الفعلية اللازمة لعودة التدفق إلى معدله الطبيعي.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة يوم الجمعة أن صادرات الصين من المنتجات المكررة في أغسطس ارتفعت 12.7% على أساس سنوي، كما زادت صادرات وقود الطائرات إلى مستوى غير مسبوق. ومن المتوقع أن تواصل الصين تخفيف القيود على الصادرات خلال الشهر الجاري بهدف الاستفادة من هوامش الربح المرتفعة.
وأشارت بيانات وردت في مذكرة صادرة عن «مورجان ستانلي» إلى أن مخزونات المنتجات المكررة زادت 3.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، مدفوعةً بارتفاعها في الغرب وسنغافورة.
وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم تحليلات السوق في «فيليب نوفا»: «السؤال الرئيسي هو ما إذا كان بالإمكان عودة التدفقات الفعلية إلى طبيعتها، وما هو الجدول الزمني المحتمل لذلك. وإذا شهدنا تحسناً مستقراً في حركة المرور عبر مضيق هرمز، فمن الممكن أن تنخفض بعض علاوات المخاطر الجيوسياسية أكثر».
وأظهرت بيانات شحن مبدئية صادرة يوم الجمعة أن أربع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، وهو رقم يقل كثيراً عن متوسط 16 سفينة يومياً المسجّل خلال الأيام العشرة الماضية. كما أشارت بيانات «كبلر» إلى أن ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال عادت للظهور خارج المضيق يوم الخميس. وقد تتغير هذه الأرقام نظراً لاعتياد السفن العبور دون تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال تجنباً للرصد في منطقة الصراع.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لم تُجرِ الولايات المتحدة وإيران أي محادثات لإنهاء الحرب منذ انهيار اتفاق مؤقت كان قد تحقق في يونيو الماضي. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل ستشهد نقاشات بشأن الحرب، مع إتاحة الفرصة لوفد إيراني لحضورها.